السيد كمال الحيدري
49
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن
1 . إنَّ معرفتنا الأسمائيّة وإن كانت محدودة إلّا أنّها سوف تُساعدنا كثيراً في الكشف عن جملة من زوايا المستوى الأوّل من الخزائنيّة ؛ وهكذا الحال في المستوى الثاني منها ، فإنّنا ننتمي إلى ذلك الانبساط بصورة عمليّة ، فيكون التفاتنا إلى واقعنا محطّة مهمَّة للاقتراب منه . 2 . هنالك الكثير من الإشارات القرآنيّة سوف تُساعدنا للكشف عن زوايا مهمّة من المعاني الباطنيّة للآيات القرآنية ، كما أنَّ هنالك جملة من الروايات والمذاكرات العلميّة لأهل الفنِّ سوف تُساعدنا في ذلك أيضاً . 3 . الوعد الإلهي بالتعليم منه لعباده المُتّقين ، وبحسب مقتضى رحمته سبحانه ، ومن الواضح بأنَّ سقف تعليمه لنا لدُنّي ، أو ما هو قريب من ذلك ، كما هو صريح قوله تعالى : . . . وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( البقرة : 282 ) ، وقوله تعالى : فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( الكهف : 65 ) ، حيث كان ملاك تعليمه هو أنّه كان عبداً لله تعالى وحده ؛ وبطبيعة الحال فإنَّ هذا التعليم اللدنّي لابدَّ من إيجاد شاهد عقليّ أو نقليّ عليه بغية نقله للآخرين ، وإلًا عاد الإشكال المزبور من رأس . 4 . العيش مع روح القرآن ، ومحاولة فهمه والعمل به ، يجعلان طالب معانيه الباطنيّة على مقربة منها ، وهذا الأمر وإن كان لا ينفصل عن التقوى إلّا أنّه أمر آخر غيرها ، ربّما يُطلق عليه بالتوفيقات الإلهيّة والعنايات الربّانيّة ، ولكنّنا نراه شيئاً آخر لا يبتعد كثيراً عن مضامين العناية والتوفيق ، وهو ثمرة البحث والتحقيق العلمي ، فإنَّ الله سبحانه وتعالى كما وُصِفَ بقوله : قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ( طه : 50 ) ، الذي